القائمة الرئيسية

الصفحات

ديداكتيكية او علم التدريس Didactique

 ديداكتيكية او علم التدريس Didactique








حمودي نورالدين
وفقا لموسوعة Le Grand Larousse Encyclopédique  تم توثيق مصطلح ديداكتيكية لأول مرة عام 1554 .وهو مشتق من الكلمة اليونانية Didaktikos ، والتي تعني  - "خاص بالتدريس"- تم تقديمها أولاً كصفة ، ثم كإسم من طرف  JA Comenius الذي يعرفها على أنها: " فن التدريس '' ، في مؤلفه تحت عنوان  Sa Didaktika (بالتشيكية) عام 1628، ثم ترجم إلى اللاتينية بين 1633 و 1638 تحت عنوان Didactica magna ، ترجمه ج. بريفوست على أنه `` فن ووسائل التدريس '' .(1)

اذا كلمة ديداكتيك كلمة لاتينية لكنها اوجدت نفسها في البيئة العربية نتيجة غياب او ضعف المختصين في إيجاد او اتفاق على بديل لها لهذا نرى انفسنا امام مصطلحات عدة تزعم انها مرادفة بصورة أمينة لكلمة Didactique  منها تعليمية ،الديداكتيكية، تعليميات ، علم التدريس ، التدريسية (2).

هذا التعدد المصطلحي يطبع في ذهن الملتقي العربي ضبابية في تحديد مفهومه ، فتعدد المسميات يقتضي تعدد المعاني حتى لو كانت مرادفات، فهناك دوما فروق دقيقة بين المعاني ، فالمعنى كمحتوى تشكله الكلمة وبالتالي فالمحتوى يرتبط جوهريا بالكلمة التي ترسم له حدوده الأبستمولوجية ،وعليه فاختيار الكلمة المناسبة والمرادفة لمصطلح معين ليس بالأمر السهل خاصة اذا كان أصلا المصطلح في لغته الاصلية غير محدد ويكفي استعراض بعض التعاريف لندرك مدى الاختلاف الموجود بين المختصين في تحديد هذا المصطلح.

تعريف الديداكتيك:

-قاموس Larousse : نظريات ومناهج تدريس اختصاص.

-لا لاند ان الديداكتيك هي شق من البيداغوجيا موضوعه التدريس ( 1972Lalande .A,)

-روجي ميكيلي : مجموع الطرائق والتقنيات والوسائل التي تساعد على تدريس مادة معينة.(3)

-جاسمن .ب B.JASMIN  هي بالأساس تفكير في المادة الدراسية بغية تدريسها، فهي تواجه نوعين من المشكلات : مشكلات تتعلق بالمادة الدراسية وبنيتها  ومنطقها ومشاكل ترتبط بالفرد في وضعية التعلم ، وهي مشاكل منطقية وسيكولوجية.1973

-موريس روكلان  REUCHLIN بانها مجموع الطرائق والتقنيات والوسائل التي تساعد على تدريس مادة معينة.1974 (4)

-حسب DOMINIQUE LAFLEUR  : ينصب اهتمام ديداكتيك على التلقين من الناحية المنهجية والتنظيمية  لما يصلح للتدريس. (5).

-التعليمية تركّز اهتمامها على علاقة المتعلّم بالمعرفة، لذا فالبيداغوجيا أعمّ من التعليمية المختصّة بمادّة بعينها” وتوجد وفق ذلك تعليميات حسب المواد التي ندرّسها.(6).

اما غاستون ميلاريه G.MIALARET  يعرف ديداكتيك على انه موضوع يهتم بالتدريس ويتخذ هدفا له، وبالتالي فهو يحدد مجموعة الطرق والتقنيات الخاصة بالتدريس مع تحديد وسائل العملية التعليمية(7).

ويذهب بنشاميل PINCHAMEL  1988 في تعريفه لديداكتيك على انه مجموع الطرق والأدوات التي تستهدف مساعدة المدرسين على تنظيم تعليمهم وممارسة افضل لمهنتهم.(8)

-ويعرف ميشال ديفلاي M.Develay هذا العلم على انه العلم الذي يهتم بدراسة التفاعلات التي تربط بين كل من معلم والمتعلم والمعرفة داخل مجال مفاهيمي معين وذلك قصد تسهيل عملية تملك المعرفة من قبل المتعلمين(9).

-اما الدكتور محمد الدريج فيعرفه كما يلي : هي الدراسة العلمية لطرق التدريس وتقنياته ولأشكال تنظيم مواقف التعليم التي يخضع لها المتعلم قصد بلوغ الأهداف المنشودة سواء على المستوى العقلي المعرفي او الانفعالي الوجداني او الحس حركي المهاري .كما تتضمن البحث في المسائل التي يطرحها تعليم المواد. ومن هنا تأتي تسمية تربية خاصة أي خاصة بتعليم المواد الدراسية (الديداكتيك الخاص او ديداكتيك المواد ) او منهجية التدريس (10).

من خلال التعاريف السابقة ندرك مدى عمق اختلاف الاطار المفاهيمي للمصطلح ، فجاسمن مثلا يركز على بنية المادة بينما روكلان يركز على طرق تدريس المادة وهنا الفرق واضح في مفهوم الديداكتيكية عند الطرفين .هذا الاختلاف في تحديد المفهوم في لغته الاصلية سينعكس بالضرورة على ترجمة المصطلح وتحديد مفهومه باللغة العربية. لذا وجب البحث في نقاط الاتفاق بين التعاريف السابقة لكي نستطيع صياغة مفهوم مقبول لمصطلح ديداكتيك .

ان التعاريف السابقة تشترك فكون الديداكتيك تضع نصب أعينها تحليل العلاقة بين المعرفة في بنيتها وتنظيمها ومفاهيمها وبين المتعلم من جهة ومن جهة أخرى كيفية تنظيم تدريس هذه المعرفة .اذا فهي تبحث في كيفية تدريس المعرفة والاطر المحيطة بها ، ومما سبق فإننا نميل مع اقتراح  د/ رياض جوادي لمصطلح التدريسية كمقابل للفظ ديداكتيك(11) ذلك انها اكثر تعبير واقلا تشويشا من المصطلحات الأخرى .

 وعلى العموم يمكننا اعتماد جملة معايير تساعدنا في تبيين توجه كل تعريف من تعريفات الديداكتيكية وعلى تحليل خصائصها انطلاقا من عمل  جاندر بورث وجوناير  Vander Borght et Ph.Jonnaert في ضبطهم لخمسة معايير وهي:

1-يستحضر أطراف العملية التعليمية التعلمية الثلاثة (التلميذ،المعلم ، المعرفة).

2-يهتم التعريف بالعلاقة التفاعلية بين اطراف العملية التعليمية الثلاثة.

3-يحدد التعريف التوجه نحو الفعل او /والعمل .

4-يهتم التعريف أليا بالمعرفة المقننة والمندرجة ضمن المادة المعرفية.

5-يعبر التعريف عن نية التعليم والتعلم . ( أ.حلومة بوسعدة) (12)

ويتفق معظم المختصين على  ان هناك نوعين من الديداكتيك : ديداكتيك عام و ديداكتيك خاص

1-الديداكتيك العام:

مجموع المعارف التعليمية القابلة للتطبيق في مختلف المواقف ولفائدة جميع التلاميذ في مختلف المواد والتخصصات (13).هذا النوع يتجاوز حدود المادة بعينها الى المواد الأخرى ، حيث يتم اسقاط المبادئ والنتائج على مجموعة من المواد التعليمية، اذا فتناول الديداكتيكي لا يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المنفردة للمادة بعينها بل يشمل كل المواد .

 كما تعني الديداكتيكية العامة الدراسة العلمية ،لكن ليس على مستوى الأهداف بل على مستوى الأغراض.فالديداكتيك العامة تحاول ان تجيب في دراستها على الأسئلة التالية:

-لماذا تدريس هذه المادة وماهو وضعها بين المواد الأخرى؟

- ماهو مضمونها؟

-لمن هي موجهة؟(خاصة المتعلمين)

-كيف يمكن تدريسها؟(الطرائق والتقنيات)

-ماهي النتائج المحصل عليها؟(التقويم)(14)

2- الديداكتيك الخاص:

وهو الذي يهتم بتخطيط عملية التدريس أو التعلم لمادة دراسية معينة مثل: ديداكتيكية اللغة الانجليزية، ديداكتيكية الرياضيات.  فتعليم الرياضيات يختلف عن تعليم اللغة الإنجليزية,  وتعليم الموسيقى حتما سيختلف عن تعليم الكيمياء التي بدورها تختلف عن تعليم الفلسفة. فكل اختصاص له خصوصياته وبالتالي تعليمه وتعلمه سيكون أيضا مرتبطا بهذه الخصوصيات , وهنا تأتي الديداكتيكية الخاصة لتبين لنا الطرق والوسائل والتخطيطات للوضعيات التعليمية الخاصة بكل مادة من المواد المستهدفة للتدريس.  

وعليه فان الديداكتيك تنشغل بالوضعية التعليمية التعلمية ، هذه الوضعية ترتكز على ثلاثة رؤوس او اقطاب وهي المدرس والمتعلم والمادة  ويطلق على هذه التركيبة او الشكل  المثلث الديداكتيكي .

 

المثلث الديداكتيكي:

فحسب هوسي Jean Houssaye فالمثلث الديداكتيكي او البيداغوجي  هو مثلث متساوي الاضلاع اقطابه : الأستاذ والتلميذ والمادة ، والعلاقة بين كل طرف واخر علاقة تواصل وحوار. فالعلاقة بين الأستاذ والتلميذ علاقة بيداغوجية، (15).والعلاقة بين الأستاذ بالمعرفة هي علاقة نقل ديداكتيكي وتحليل المحتوى وعلاقة المتعلم بالمعرفة هي علاقة تعلم ذاتي وتمثلات وتصورات والعوائق الابيستمولوجية  وأشار ميريو PH.Meirieu الى ضرورة تجنب الوقوع في بعض الانزياحات والانزلاقات التي يتعرض لها المدرس خلال عمليتي التخطيط والانجاز كأن يركز في هذا المثلث ، على المادة الدراسية فيسقط في الانزياح المقرراتي ، او يركز على ذاته كمدرس ناقل للمعرفة وهذا ما يسمى بالانزياح الديميورجي (المولد للمعرفة او صانع للمعرفة)او يركز على التلميذ ويهمل الطرفين الاخرين وهذا ما يسمى بالانزياح السيكولوجي (16).

 ويشير PH.Meirieu على موقعة الالكتروني (meirieu.com ) أن معظم الديداكتيكيين يتحدثون عن "مثلث ديداكتيكي" تتكون زواياه من "المعرفة" و "المتعلم" و "المدرب" ، فإن النظرة الدقيقة تؤول الى ان هناك ثلاثة اقطاب وهم :

-القطب الأبستمولوجي (المعرفي).

-القطب السيكولوجي.

-قطب وضعية التكوين.

-على جانب القطب المعرفي : نجد مفاهيم مثل مفهوم "التحويل او النقل التعليمي" (الذي يشير إلى التحولات التي تخضع لها "المعرفة العارفة" لتصبح معرفة قابلة للتعليم) .

-على جانب القطب النفسي او السيكولوجي : نجد مفاهيم مثل التمثيل الذي يشير إلى الطريقة التي يثبت اويخزن بها المتعلم في لحظة معينة بعض المفاهيم أو العملية العقلية التي تشير إلى طريقة معالجة المعلومات.

-قطب التكوين او التدريب، نجد مفاهيم مثل "العقد التعليمي او الديداكتيكي" (الذي يحدد القواعد الضمنية التي تحكم العلاقة بين المعلم والمتعلم). لكن مع طول مدة العمل الديداكتيكي وممارسات الإلغاء لاحد الأقطاب ستترسخ بعض الممارسات وأبعادها (dimensions) واهمال الابعاد الاخرى.

التعاقد الديداكتيكي:

يشير محمد الدريج الى ان التعاقد الديداكتيكي شرطا ضروريا لكل تواصل تربوي ناجح وفعال ،فهو مجموع القواعد التي تكون القانون الذي يحكم العلاقات في الحقل البيداغوجي.

وينبغي للمدرس ان يتعاقد ضمنيا مع تلامذته .وذلك عن طريق تحديد المهام والادوار والوظائف والاعمال التي يجب ان يقوم بها كل طرف في علاقاته مع الجماعة. فلابد من تحديد واجبات وحقوق التلميذ وواجبات وحقوق المدرس ويجب ان يبنى هذا التعاقد الديداكتيكي على سلطة المدرس وقدرته على ضبط القسم. ويضيف محمد الدريج ان هناك سلطتين هما:

 أ-سلطة شخص (أستاذ كان ام مدير ام مشرفا)،متمكن من تخصصه مطلع على تخصصات الاخرين ،ضابط لأليات اشتغاله. وهذه السلطة مشروعة وغالبا ما يقبلها التلاميذ لانها مبنية على سلطة معرفية وليس على القمع والاستبداد مبنية على الاقتناع .ان هذا النواع من السلطة يسهل عملية التواصل بين افراد المجموعة داخل القسم الدراسي.

 

ب-سلطة شخص غير متمكن من تخصصه غير مطلع على التخصصات التي تفيده ،غير ضابط لأليات اشتغاله وهذه السلطة غير مشروعة لا يقبلها التلاميذ لأنها مبنية على القمع .وهذا النوع يعوق عملية التواصل بين الأستاذ والتلاميذ.(17).

فالمثلث الديداكتيكي لـ:هوسي Houssaye يقدم تحليلا للوضعية الديداكتيكية وللعلاقات بين اقطاب هذا المثلث، وسنحلل بشيء من التفصيل هذه المحاور :

1-محور استاذ ---معرفة:

 يطلق عليه محور النقل الديداكتيكي، فهو عبارة عن نشاط تكييف وتحويل للمعرفة العالمة الى موضوع تعليمي بحسب المكان وخصوصيات الفئة المستهدفة والغايات والاهداف المسطرة .فنقل المعرفة وتكييفها لتصبح معرفة قابلة لتعليم تقتضي من الناقل إزاحة وتفريغ السياقات الزمنية والمكانية والأنثروبولوجية المحيطة بالمعرفة وإصباغ عليها انساق  بيئية وثقافية تتماشى مع الوسط الذي  ستجرى فيه عمليات التعلم والتعليم .فهذا الانزال الديداكتيكي للمعرفة يقتضي من المختص وجود القدرة والمعرفة والدراية في المادة او المعرفة المستهدفة وتاريخها وظروف انتاجها وتشكلها والمنتجين والمشكلين لها إضافة الى الرواسب الثقافية والاثنية التي تتمفصل وتتقاطع معها في سياقات اجتماعية وفلسفية ولغوية ، فالمعرفة العارفة هي نتاج لتراكم نشاطات إنسانية في مراحل زمنية متصلة أحيانا ومتقطعة أحيانا أخرى وهي في نفس الوقت مرآة تؤرخ لهذا النشاط وتؤرخ أيضا لدروة الحضارية لمجتمع ما ،فالمعرفة اذا هي نتاج حضارة وبالتالي فهي مرآتها ، فنقلها بشكلها الخام الى بيئة أخرى تؤدي الى صدام بين مرتكزات الحضارة المستقبلة مع الحضارة المنتجة ، هذا الصدام يظهر جليا عند المتعلم بشكل الادراك الانتقائي حيث يتجه المتعلم إلى سماع جزء من الرسالة وغض النظر عن المعلومات التي تتعارض مع المعتقدات التي رُسخت فيه من قبل بُغْية تجنب حدة التناقض المعرفي. ونجد في تدريس العلوم الإنسانية والاجتماعية امثلة عن مشكلات الانزال الديداكتيكي ،فعلم النفس وموضوعاته التي تدرس في الجامعات الجزائرية والمغاربية هي نتاج غير مغاربي فتدريس هذه المواد على شكلها الخام كثيرا ما أربك المتلقي لأنه يضعها ويستخدمها كمفسر للظواهر والحوادث التي تحدث امامه ، لكنها لا تتفاعل مع واقعه وبالتالي لا تنتج له تفسيرات موضوعية قابلة لتطبيق او حل لمشكل معين او طارئ .فتصبح المعرفة غير وظيفية وغير مفعلة بل هي خام في مرحلة الكمون تحتاج الى وسائط لجعلها تتفاعل مع الواقع المستورد لها . وهناك من يتجه في تعامله مع هذه المعرفة العارفة بتغير وتكييف الواقع لها ، فليست المعرفة العارفة هي التي يتوجب انزالها بل على الواقع ان يرتفع لها ويتكيف ومقتضياتها ، وهناك الكثير من الشواهد خاصة في علم النفس والتحليل النفسي  ، "فبرغم تلك القدرة التي تتمتع بها هذه النظريات على تفسير كل كبيرة وصغيرة في مجريات الأحداث ومسارات السلوك أيًّا كانت وكيفما أتت، حتى تلك الأشياء التي تبدو للوهلة الأولى غير متسقة مع النظرية" كما قال كارل بوبر، فانه سجل في كتابه «الحدوس الافتراضية والتفنيدات» رايه بقوله "يداخلني شعورٌ بعدم الارتياح لهذه النظريات، وبدأ يخامرني شك حول ادعاءاتها للمنزلة العلمية" .فكل التفسيرات حاضرة ومُعَدة لأي ظاهرة او حادثة ولديها خزان من التبريرات لأي سلوك انساني بصورة دغمائية ، لكن عندما نطالب بتنبؤ بسلوك او ظاهرة وهذا هو اصل العلم ونظرياته وهي تقديم تنبؤات صادقة نجدها عاجزة وباهتة ،ونذهب بعيدا في تحليلنا ،فحتى الظواهر والحوادث التي حدثت في الماضي  لا يتفق اثنان على نفس التفسير ، اذا التفسير هنا شخصي وذاتي وليس علمي وادعاء بغير هذا يُعَد افتراء على العلم واصوله.

فالأستاذ والمعرفة محورا حاضرا غائبا في التعليم خاصة في العلوم الإنسانية والاجتماعية

يحتاج الى تكوين ديداكتيكي  في كيفية انزال الديداكتيكي للمعرفة حتى تكون معرفة قابلة للتعليم ولا تَخْلق او تُكَوِن عوائق أبستمولوجية .

2-محور استاذ--- متعلم :

فيطلق عليه محور العلاقة البيداغوجية او العقد الديداكتيكي  وقد ضبط الأستاذ محمد الدريج هذا المفهوم وقمنا بسرده في الفقرة السابقة ،ونضيف هنا الاثار التي قال بها Guy Brousseau, 1983 :

أثر توباز L'effet Topaze:

يسرد بروسو في مقال له بعنوان المدرسة الصيفية الثانية ،ديداكتيكية الرياضيات سنة 1983 قصة  أستاذ توباز الذي يشتغل في مدرسة ، فأثناء الاملاء اخطأ التلميذ في كتابة الكلمة الشيء الذي أدى بالأستاذ الى محاولة تصحيح الخطأ لكن بطرح سؤال اخر  اخرج المشكلة من خطأ في الاملاء الى مشكلة في الصوتيات   هنا نرى كيف يحول توباز مشكلة إملائية الى مشكلة في الصوتيات ،وهنا يتيه كذلك التلميذ ، من الواضح أن هناك نوعًا من التفاوض: توباز يقترح المشاكل تباعا بالنسبة له "أقل ثم أقل صعوبة" وينتهي به الأمر إلى إفراغ السؤال عن معناه. لا شك أن  الأستاذ توباز سيبرر سلوكه بانه يبحث عن تطبيق القاعدة ، أي يجعل التلميذ قادرا على تطبيق القاعدة النحوية ، لكنه بعد ذلك سنجده يبرر سلوكه على انه يبحث في معرفة التلميذ للقاعدة   ثم بعد ذلك سيحاول ان يقول انه يسعى الى تعليم التلميذ القاعدة ، ففي كل مرة ينتكس التلميذ وتتقهقر اهداف الأستاذ .هنا توباز حاول معالجة المشكلة بطرحه مشكلة اخرى خارجية اقل صعوبة لكن التلميذ بقى على حاله او قُل زادت حيرته فعمد توباز الى اختيار مسائل أخرى تسمح بإعطاء مؤشرات حول المسألة الأولى (تغيير المسائل مع الحفاظ على المعنى)، وفي هذه الحالة لا يقوم التلاميذ بالجهد اللازم لاكتساب المعرفة المنشودة، وبالتالي لا يتحقق الهدف.

 نسمي "اثر توباز" فشل هذا التفاوض الديداكتيكي عندما يتعلق بالمعلم في إفراغ الاسئلة التي طرحها من معانيها ومضمونها المعرفي.فالعقد الديداكتيكي يستوجب ان يستثمر ويكتشف المتعلم بنفسه الحلول وليس ان يقدم المعلم المعرفة دون جهد من طرف المتعلم

اثر جوردان L'effet Jourdain 

هو شكل من اشكال اثر توبار وهو عبارة عن سوء تفاهم عميق يحدث عندما يتفادى المعلم النقاش مع التلاميذ ويرضى بأدنى مؤشرات الصادرة عن التلاميذ ويعتبرها علامة على فهمهم حتى ولو كانت هذه المؤشرات عادية ولا تعبر فعلا عن المطلوب من التلاميذ.

تأثير بيجماليون  effet Pygmalion :

هذا الأثر مرتبط بنظرة المعلم للمتعلم وتوقعاته بالنسبة لأداء متعلميه ، اذا كانت توقعاته عالية لأداء المتعلم فإنها ستترجم في زيادة أداء المتعلم ،فالمعلم الذي يتوقع ان المتعلم سيكون ادائه جيد فسيكون أداء المتعلم جيد او قريب من الجيد كما كان متوقع منه .

انزلاق الميتامعرفي والميتاديداكتيكي  Glissements métacognitif et metadidactique:

انزلاق الميتامعرفي هو استبدال المعرفة بأحد نماذجها وتفسيرها وشرحها باستعمال لغة تفسيرية اخرى. الانزلاق الميتاديداكتيكي هو السيرورة الديداكتيكية التي تؤدي إلى الاستخدام الديداكتيكي المفرط لانزلاق الميتامعرفي(18). عندما يفشل المعلم في أحد نشاطاته، يمكنه أن يهتدي إلى تبرير ما، وبالتالي يستمر في فعله، ويتخذ من شروحاته

وأساليبه مواضيع للدراسة مكان المعرفة المقررة.(19)

استعمال المفرط للمماثلة او التشبيه L'usage abusif de l'analogie:

انه اسلوب ديداكتيكي  يستخدم التشبيه كحجة لقبول وتعلم المعرفة من خلال تراكم الظروف "المماثلة". يعتبر التشبيه أداة مساعدة على الاستكشاف و ممتازة عند استخدامها بصفة مسؤولة . لكن استخدامها في العلاقة الديداكتيكية يجعلها وسيلة لإنتاج تأثيرات "توباز". على الرغم انها ممارسة عادية. إذا فشل التلاميذ في تعلمهم، فيجب منحهم فرصة أخرى في نفس الموضوع. انهم يعرفون . حتى لو أخفى المعلم حقيقة أن المشكلة الجديدة تبدو مثل المشكلة القديمة، فإن التلاميذ سيبحثون - وهذا شرعي - عن الحل الذي تم تقديمه لهم بالفعل. لا تعني هذه الإجابة أنهم يجدونها مناسبة للسؤال المطروح ، ولكنهم فقط أدركوا من خلال القرائن ، التي ربما تكون خارجية وغير مسيطر عليها ، أن الأستاذ أرادهم أن يأتوا بها. يحصلون على الحل من خلال قراءة المؤشرات الديداكتيكية وليس من خلال الاستثمار في المشكلة. فالمشكلة السابقة تقدم حلول للمشكلة الحالية على رغم ان المعلم اخفى التشابه الموجود او حاول اخفائه فان القرائن ترشد المتعلم الى الحل المطلوب.

مفارقة الممثل Paradoxe du comédien:

. صاغ ديدرو  Diderot   في دراسة شهيرة التناقض المتأصل في نشاط الممثل: كلما شعر الممثل بالعواطف التي يريد تقديمها ، قل قدرته على جعل المتابع يشعر بها لأنه "مراقب مستمر للتأثيرات التي ينتجها" ، يصبح الممثل ، بطريقة ما ، متفرجًا على المتفرجين في نفس الوقت الذي يكون فيه هو نفسه وبالتالي يمكنه تحسين أداءه ". تمتد هذه المفارقة إلى حالة الأستاذ. إذا طرح اسئلته وأجاب عليها بنفسه ، فإنه يحرم التلميذ من إمكانية الفعل. لذلك يجب عليه ترك الوقت ، وترك الأسئلة دون إجابة ، واستخدام الأسئلة التي يعطيها التلميذ له ودمجها في تمشياته الخاصة .(20)

 

3- محور متعلم---- معرفة:

 فهو محور التعلم الذاتي والتتمثلات والعوائق  الديداكتيكية :

أ-التعلم الذاتي :

هذا المحور يبحث في اليات التعلم عند المتعلم وكيف يكتسب المعرفة وكيف يشتغل جهازه العقلي على المعارف ومعالجتها وبنائها وتخزينها  فعلى هذا المحور تشتغل نظريات التعلم وتُنظر لطرق وأساليب التعلم .انظر فصل :جذور بيداغوجيا الكفايات

ب-التصورات والتمثلات :

 وهي المعرفة القبلية المكتسبة عند المتعلم وكيفية تشكلها وبنائها والظروف التي تشكلت فيها هذه التمثلات والتصورات .هذه العوامل تُعَد مُحَددة ومؤثرة في عمليتي التعلم والتعليم ،فالاعتقاد ان عملية التعليم عبارة عن كتابة معلومات على صفحة جديدة ، هذا الاعتقاد خاطئ ، فالعقل لا يُشبه الصفحة او الكراس فهو نظام من العلاقات الجِد مُتداخلة بين اقسامه. وبالتالي فدَرْسُ او مَفْهُومُ معين في مادة الرياضيات او الفيزياء أو الجغرافيا يمكنه استحضار تمثلات في اللغة العربية او الفلسفة او علم اخر  ، أي لا تنتظر ان تكون التمثلات من نفس مادة الشيء المدرس ، فكيلتا الحالتين(تمثلات الخاصة بالمادة وتمثلات العابرة عبر المواد) تصدق في وضعية التعليم والتعلم .

ج-العوائق التعليمية التعلمية :

وهي التي تَحُول او تعرقل امتلاك المتعلم للمعرفة المقدمة له ومصطلح العوائق احتل مكان له ضمن ادبيات فلسفة العلوم او ما سمي بعد ذلك بالأبستمولوجيا. ففي كتاب تكوين العقل العلمي يقول غاستون باشلار "عندما نبحث عن الشروط النفسانية لتقدم العلم ،سرعان ما نتوصل الى هذا الاقتناع بأنه ينبغي طرح مسألة المعرفة العلمية بعبارات العقبات .وان المطلوب ليس اعتبار عقبات خارجية مثل تركيب الظواهر وزوالها، ولا ادانة ضعف الحواس والعقل البشري: ففي صميم فعل المعرفة بالذات تظهر التباطؤات والاضطرابات بنوعٍ من الضرورة الوظيفية .وبذلك سنبين اسباب الجمود وحتى أسباب النكوص وكذلك سنكشف الأسباب الركودية التي سنسميها عقبات معلومية(أبستمولوجية )(21).

هذه العوائق متعددة ومتنوعة ويمكن جمعها وتنظيمها في محاور كبرى على هذا الشكل(22):

1-العوائق السيكولوجية

2-العوائق الاجتماعية و الأيديولوجية

3-العوائق البيداغوجية الديداكتيكية

4-العوائق الأبستمولوجية .

 

المراجع:

1-Dr. Zoubeida Benhamla: De la pédagogie à la didactologie :histoire d’une discipline ou histoire de concepts ?, Synergies Algérie n° 15 – 2012 ,P 20

2عابد بوهادي : تحليل الفعل الديداكتيكي مقاربة لسانية بيداغوجية ،دراسات، العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلّد 39 ، العدد2  ،2012 ,ص 368.

3-حمودي نورالدين : مصطلح التربية والبيداغوجيا والديداكتيك، sciencenews003 ،أكتوبر 2020.

4-المعجم التربوي ، المركز الوطني للوثائق التربوية ، وزارة التربية الجزائرية ،ص44.

 

5- DOMINIQUE LAFLEUR , THÉORIE ET PRATIQUE DIDACTIQUES :CRÉATION D’UN PLAN DE COURS  INTERDISCIPLINAIRE DE LITTÉRATURE ET MUSIQUE COMPARÉES AU COLLÉGIAL , Thèse présentée en vue de l’obtention du grade de Doctorat à la Faculté des sciences de l’éducation, option Didactique Décembre, 2016 ,p46

6- د. سلوى العباسي بن علي: البيداغوجيا و فن هندسة الممكن، موقع new-educ.com.

7،8- إعداد الدكتور/مشطر حسين: محاضرات في علم النفس الاجتماعي البيداغوجي،2018،ص12

9-ألكسو ALECSO :معجم مصطلحات المناهج وطرق التدريس ،مجموعة من الأساتذة ، 2012 ،ص100.

10-ألكسوALESCO: المرجع السابق ،ص100.

11-د/ رياض الجوادي:مدخل الى علم تدريس المواد، دار التجديد لطباعة والنشر ، ط2،2020،ص 32.

12-أ حلومة بوسعدة:تعليمية —تعلمية العربية، المعهد الأعلى للتربية والتكوين المستمر،باردو ،تونس،2004،ص 9

13- محمد الدريج: ديدكتيك اللغات و اللسانيات التطبيقية، مجلة كراسات تربوية،2019،ص16.

14- د.مولاي المصطفى البرجاوي،ديداكتيك الجغرافيا من ديداكتيك المادة الى ديداكتيك وظيفية ، مجلة علوم التربية ،ص120.

15 -16—محمد الدريج:مجلة علوم التربية ، دورية مغربية فصلية متخصصة العدد 47 ، مارس 2011 ،ص12.

17- محمد الدريج:مجلة علوم التربية ، ص13

18- Guy Brousseau: Glossaire de quelques concepts de la théorie des situations didactiques en mathématiques ,2003 ,p07

19- عابد بوهادي :المرجع السابق ,ص 372

20- Guy Brousseau: Glossaire de quelques concepts de la théorie des situations didactiques en mathématiques ,2003 ,p08

21- غاستون باشلار:تكوين العقل العلمي مساهمة في التحليل النفساني للمعرفة الموضوعية،ترجمة د.خليل أحمد خليل ،المؤسسةالجامعيةللدراسات والنشر والتوزيع،ط2،سنة 1982،ص 13

22-د.العربي اسليماني: المعين في التربية ،ص156.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع